محمد هادي معرفة
327
التمهيد في علوم القرآن
ألا لا فضل لعربيّ على أعجميّ ، ولا لأعجميّ على عربيّ ، ولا لأسود على أحمر ، ولا لأحمر على أسود إلّا بالتقوى « 1 » . وفي حديث : أنّه صلّى اللّه عليه وآله رأى رجلا ركب وخلفه عبده يجري فقال له : احمله خلفك فإنه أخوك وروحه مثل روحك « 2 » . وفي ذلك يقرّر أنّ العلاقة بين السادة والعبيد ليست علاقة الاستعلاء والاستعباد ، أو التسخير والتحقير ، وإنّما هي علاقة القربى والاخوّة ، فالسادة أهل للجارية يستأذنون في زواجها : فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 3 » . ففي الحديث : لا يقل أحدكم : هذا عبدي هذه أمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي « 4 » . انظر إلى هذه الرأفة والشفقة بشأن العبيد والإماء ذلك العهد الذي كان يئنّ المماليك منه تحت ضغط الموالي ولا يرون للعبيد شأنا في الحياة ولا كرامة في الانسانية . وقد كانت الأمم الأخرى كلّها تعتبر الرقيق جنسا آخر غير جنس السادة ، إنّما خلق ليستعبد ويستذلّ ويستحقر ، فكانوا يعاملونهم معاملة الأمتعة الرذيلة لا الثمينة . ومن ثمّ كانت ضمائرهم لا تتألّم من قتل العبيد أو تعذيبهم - كما مرّ عليك في قانون الرومان - وهكذا كان الهنود يعتقدون أنّ الرقيق خلقوا من قدم الإله ، ومن ثمّ فهم بخلقتهم حقراء مهينون ، ولا يمكن أن يرتفعوا عن هذا الوضع المقدّر لهم « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في آداب النفوس ( راجع المصدر السابق : ص 34 ) . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) النساء : 25 . ( 4 ) شبهات حول الاسلام : ص 34 . ( 5 ) المصدر السابق : ص 35 .